ابن العربي

336

أحكام القرآن

رجلا لو ترك عشر بنات وابنا واحدا ، لأخذت البنات أكثر من الثلثين ، ولكن ذلك لما كان بالتعصيب لم يقدح في الذي يجب بالسهم ؛ وفي ذلك تفصيل طويل بيانه في الفرائض . المسألة السادسة قوله تعالى : فَإِنْ كُنَّ نِساءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ . وهي معضلة عظيمة ؛ فإنه تعالى لو قال : فإن كنّ اثنتين فما فوقهما فلهن ثلثا ما ترك لانقطع النزاع ، فلما جاء القول هكذا مشكلا وبين حكم الواحدة بالنصف وحكم ما زاد على الاثنتين بالثلثين ، وسكت عن حكم البنتين أشكلت الحال ، فروى عن ابن عباس أنه قال : تعطى البنات النصف ، كما تعطى الواحدة ؛ إلحاقا للبنتين بالواحدة من طريق النظر ؛ لأنّ الأصل عدم الزيادة على النصف ، وأن ذلك لما زاد على البنتين فتختص الزيادة بتلك الحال . الجواب أنّ اللّه سبحانه وتعالى لو كان مبيّنا حال البنتين بيانه لحال الواحدة وما فوق البنتين لكان ذلك قاطعا ، ولكنه ساق الأمر مساق الإشكال ؛ لتتبيّن درجة العالمين ، وترتفع منزلة المجتهدين في أي المرتبتين [ في ] « 1 » إلحاق البنتين أحق ؟ وإلحاقهما بما فوق الاثنتين أولى من ستة أوجه : الأول - أنّ اللّه سبحانه وتعالى لما قال : لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ نبّه على أنه إذا وجب لها مع أخيها الثلث فأولى وأحرى أن يجب لها ذلك مع أختها . الثاني - أنه روى عن ابن مسعود عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في الصحيح : أنه قضى في بنت وبنت ابن وأخت بالسدس لبنت الابن ، والنصف للبنت تكملة الثلثين ، وما بقي فللأخت ، فإذا كان لبنت الابن مع البنت الثلثان فأحرى وأولى أن يكون لها ذلك مع أختها . الثالث - أنّ النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم قضى بالثلثين لابنتي سعد بن الربيع كما قدمنا « 2 » ، وهو نصّ . الرابع - أنّ المعنى فيه : فإن كنّ نساء اثنتين فما فوقهما ، كما قال تعالى « 3 » : فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْناقِ ؛ أي اضربوا الأعناق فما فوقها . الخامس - أنّ النصف سهم لم يجعل فيه اشتراك ؛ بل شرع مخلصا للواحدة ، بخلاف

--> ( 1 ) ليس في م . ( 2 ) صفحة 333 ( 3 ) سورة الأنفال ، آية 12